المناسبات الدينية
تعكس الفعاليات الدينية في سريلانكا ثراء تراثها الثقافي، حيث يحتفل البوذيون والهندوس والمسيحيون والمسلمون بمهرجاناتٍ متنوعة. ومن أبرز هذه المهرجانات: عيد فيساك البوذي، وعيد تاي بونغال الهندوسي، وعيد الفصح المسيحي، وشهر رمضان المبارك. وتتميز هذه الاحتفالات بطقوسٍ نابضة بالحياة، ومواكبَ احتفالية، وتجمعاتٍ مجتمعية، مما يتيح فرصةً فريدةً للتعرف على التراث الروحي لسريلانكا وتناغم تقاليدها المختلفة.
تاي بونغال
يُحتفل بعيد تاي بونغال في يومٍ ميمون من شهر «تاي» في التقويم التاميلي التقليدي، ويُقام في سريلانكا بين 13 و16 من شهر يناير وفق التقويم الغربي. ويُكرَّس هذا العيد للإله سوريا، إله الشمس في الهندوسية، وتشمل الاحتفالات زيارة المعابد، وتناول الولائم في المنازل، وزيارة الأقارب، وتبادل الهدايا، مما يجعله من أكثر المهرجانات المحببة لدى المجتمع التاميلي.
يمثل تاي بونغال بداية فترة الستة أشهر التي تتحرك فيها الشمس شمالاً بالنسبة لخط الاستواء بعد وصولها إلى أقصى نقطة جنوبية. ويُغلى وعاءٌ جديد من الفخار مملوء بالحليب الطازج إيذاناً ببدء الاحتفالات، ويُعد فيضان الحليب علامة على الحظ السعيد. وتعني كلمة "بونغال" الغليان أو الفيضان. بعد ذلك يُحضَّر الأرز الحلو ويُقدَّم قرباناً لإله الشمس ثم تتناوله العائلات والأقارب مع انطلاق الاحتفالات. ويُطبخ الأرز بالحليب مع كميات وفيرة من الجاغري والزبيب والكاجو والتوابل، ويتم الطهي عادةً في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، مثل ساحات المنازل. وغالباً ما يُزيَّن الوعاء الفخاري بنقوشٍ ملوّنة، ويُقدَّم الأرز على أوراق الموز.
في اليوم التالي، يتم تكريم الماشية التي تساعد المزارعين في زراعة حقول الأرز. وتُعد هذه الحيوانات مصدراً رئيسياً للثروة لدى العديد من السريلانكيين، إذ توفر الحليب بوفرة، والأسمدة الطبيعية، ووسائل النقل، إلى جانب العمل في الحقول. وفي هذا اليوم، تُغسَل الحيوانات جيداً وتُعلَّق حول أعناقها وقرونها أكاليل جميلة.
إذا اخترت السفر إلى سريلانكا خلال عطلة مثل بونغال، فستجد الكثير مما يمكن الاستمتاع به والانغماس فيه، حيث يحتضن السكان المحليون تقاليدهم بكل حفاوة.
تُنظَّم العديد من الاحتفالات من قِبل الفنادق والمؤسسات الرسمية، حيث يمكن للزوار مشاهدة الثقافة التاملية والأجواء المفعمة بالبهجة. ومن تذوق الأرز الحلو الاحتفالي إلى مشاهدة عروض الغناء والرقص التقليدي وعروض الألعاب النارية، تُقام الاحتفالات بكثرة.
إذا تجولت في شوارع كولومبو أو في مناطق أخرى مثل جافنا وفافونيا، فمن المرجح أن ترى منازل مزينة بشكل جميل. حيث تُستخدم أوراق أشجار الموز والمانجو وجوز الهند، وتُزيَّن الأرضيات بنقوشٍ ملوّنة مصنوعة من دقيق الأرز الملون. كما تُضاء المصابيح الزيتية، وتتجمع الحشود حول المعابد طلباً للبركات.
كما يمكنك الاستمتاع بالمأكولات السريلانكية الأصيلة التي تُحضَّر خصيصاً لهذه المناسبة. فإلى جانب أرز بونغال الحلو واللزج، يمكنك تذوق الكاري الحار الأصيل مثل كاري الدجاج والماعز والسمك، إضافةً إلى الخضروات والفواكه المخللة والحلويات التقليدية.
يبقى تعلُّم ثقافة جديدة ومختلفة تجربة جميلة دائماً، وزيارة بلدٍ ما خلال مهرجانٍ تقليدي تمنحك فرصة أعمق لاختبار تقاليده وثقافته عن قرب.